النويري
13
نهاية الأرب في فنون الأدب
بأصولهما ، ويلقيان على الأرض ، ويضربان بالخشب حتى يتهرّأ ، ويجرى عليهما الماء ، ويتركان حتّى يعفنا ، فإنّهما يأكلان أصول الحلفاء وما عداها من الحشائش المضرّة ؛ قال : ومن أراد قلع شجرة عظيمة لا يمكن الأكرة « 1 » قلعها ، فليحفر حول أصلها ، فإذا انكشف صبّ فيه خلَّا قد أغلى فيه الزّفت ، ثم يطمر « 2 » بالتّراب فإنه يهرّىء ذلك الأصل ويفتّته وييبّسه ، وإن كان يابسا سقط بنفسه ؛ واللَّه أعلم . الباب الثّالث من القسم الأوّل من الفنّ الرابع في الأقوات والخضراوات ويشتمل هذا الباب على الحنطة والشّعير والحمّص والباقلَّى والأرزّ ، وما قيل في الخشخاش والكتّان والشّهدانج « 3 » والبطَّيخ والقثّاء والخيار والقرع والباذنجان والسّلق والقنّيط والكرنب والسّلجم والفجل والجزر والبصل والثّوم والكرّاث والريباس والهليون والهندبا والنعنع والجرجير والسّذاب والطَّرخون والإسفاناخ والبقلة الحمقاء والحمّاض والرّازيانج والكرفس . فأمّا الحنطة وما قيل فيها - فقد حكى الشيخ أبو الحسن الكسائىّ - رحمه اللَّه - في بدء الدنيا ؛ أنّ الحبّة أوّل ما خرجت من الجنّة كانت قدر بيض النّعام ، ألين من الزّبد ، وأحلى من العسل ، ولم تزل زاكية زمن آدم وشيث
--> « 1 » الأكرة : الحرّاثون والزرّاع . « 2 » يطمر ، أي يغطى ويستر . « 3 » ضبط صاحب التاج لفظ الشهدانج بكسر النون ضبطا بالعبارة ، وضبطه صاحب المصباح يفتحها . وهو معرّب « شاهدانه » بالفارسية ، ومعناه سلطان الحب بفتح الحاء ، واسمه بالعربية التنوم بتشديد النون المضمومة ، وأهل مصر تسميه « الشرانق » .